الحياة وحدها جديرة بأن تُحيا
" الحياة وحدها جديرة بأن تُحيا. " عبارةٌ تبدو للوهلة الأولى بديهيةً، لا تُثير السؤال، ولا تستوجب التأمل، لكنّها في عمقها نداءٌ للفطرة، وصيحةٌ في وجه العبث، وهمسةٌ في أذن كلّ من أرهقته الندوب، وكلّ من بات يسير في الدرب وهو لا يدري: هل يسير نحو الحياة، أم يفرّ منها؟ نحن لا نُولد باختيارنا، لكننا نُخَيَّر كلّ يومٍ بين أن نحيا أو ننجو فقط. بين أن نكون مجرّد أجساد تمشي فوق الأرض، أو أن نكون أرواحًا تعبّر عن ذاتها، وتصنع أثرها، وتُحبّ، وتُعاني، وتَطمح، وتَحلم. وفي خضمّ الضجيج، وصخب الحياة المعاصرة، وتكرار الخسارات، قد نغفل عن حقيقةٍ بسيطة، لكنها جوهرية: أن الحياة نفسها، لا المال، ولا المجد، ولا حتى الراحة، هي التي تستحق أن تُعاش . الحياة لا تُقاس بطولها، بل بعمق الشعور فيها. لحظة حبٍّ صادق، أو لحظة دهشة أمام غروب، أو دمعة فخرٍ في عيونِ أمّ، قد تكون أغلى من عقودٍ من العيش الخالي من الشعور. ولذا، فإن ” دعوة أن نحيا الحياة “ لا تعني أن نملأ أيامنا بالأحداث، بل أن نملأ أرواحنا بالمعنى . من ظنّ أن الحياة يجب أن تكون خالية من الألم كي تُحَبّ، فهو لم يعرفها حقًّا. الحياة ليست وعدً...